منذ القصة الأولى في الكتاب يرسم الظفيري لوحته التي لا تخلو من التفاصيل، تفاصيل تجعل الأبيض يتوحش وهو يعكس ملامح شخصيات تعبر الأمكنة بألم مقيم، وحقائب لا تقل ثقلاً عن هموم وهواجس أصحابها. أبيضٌ يعود كخلفيةٍ لذاكرةٍ لا تسعف الغرباء في محاولاتهم المتكرِّرة للنّسيان، نسيان ماضيهم، وما تركوا وراءهم من أحلامٍ صغيرة تعود بطرقٍ أكثر وحشيةٍ، معلنةً تمرُّدها على أمكنةٍ مهشَّمة كما يصفها الظفيري وأزمنة متوقفة تماماً، ولا تهمُّ بعد ذلك لا الأسماء ولا منطق الأشياء وهي تتدحرج بين مدن بعيدة وعواصم باردة، ومطارات أشدّ قسوة.