
على عهدة حنظلة ، تأليف: إسماعيل فهد إسماعيل
42 ر.س
الحق عليه باقي 3 فقط - اطلبه الآن
أي مرثية يقدمها الكاتب الكويتي إسماعيل فهد إسماعيل في روايته «على عهدة حنظلة»؟ هل هي مرثية لرسام الكاريكاتور الفلسطيني الراحل ناجي العلي أم للأيام التي عاشها في الكويت وكانت حافلة بالأحلام الكبيرة وكانت العروبة عنواناً لها؟ وأخيراً: أين اختبأ الكاتب داخل نصه ووراء أي قناع من أقنعة السرد يمكن العثور عليه؟ أسئلة عدة تشغل قارئ هذه الرواية الإشكالية بموضوعها الذي يتناول الأيام الأخيرة في حياة العلي منذ أن أطلق عليه الرصاص في لندن وحتى وفاته عقب 38 يوماً نهاية (أغسطس) 1987. وما نعيشه عبر عملية القراءة ليس سوى مناجاة يقدمها السارد مع بطله خلال محنة الموت السريري مستعيداً قناع «حنظلة» الأيقونة التي خلَّدها الرسام وتبدو للناظر كظلال للشخصية الرئيسة الذي يذكر باسمه (ناجي) أو «قرين» يتحول في النص إلى شاهد وشريك في إبراز محنة علاقة الفنان أو المثقف بالسلطة في أشكالها المختلفة. فالمثقف الذي نراه تصر السلطة على تهميشه واستعمال صوته.
ويقدم فهد إسماعيل الذي كان صديقاً مقرباً من ناجي العلي صهراً روائياً ناضجاً للروايات التي كانت متداولة عن مأزق رسام الكاريكاتور وتناقضاته كمثقف مع تقلص هوامش حريته في تجاربه الصحافية المختلفة، سواء في بيروت التي هجرها بعد محنة الاجتياح الإسرائيلي أو الكويت التي عاد إليها بعد فترة غياب قصيرة للعمل مع صحيفة «السفير».
هنا يلجأ إسماعيل إلى تركيب آخر في النص بالمزج بين مقاطع مختلفة من النصين لتأكيد مفارقة الغياب والحضور. فبينما نروي عن الغائبين نطالعهم في حالة الحضور الفذ الذي لا يمكن محوه، فكل فصل من فصول الرواية الثمانية ينطلق من مفتتح شعري من مرثية كتبها محمود درويش لناجي العلي يؤكد الكاتب عبرها قدرة النص على مواجهة «المحو الدائم» للذاكرة وهو ما أراده أيضاً باستدعاء سعد الله ونوس كزائر لناجي العلي في المشفى ليعرض عليه نصه المسرحي «رحلة حنظلة» قبل عرضه. فما يريد إسماعيل فهد إسماعيل تأكيده هنا يتعلق بقدرة الذاكرة على مواجهة كل أشكال المحو، فالأصوات التي ظلت تلاحق العلي في احتضاره طوال 38 يوماً قضاها في البرزخ لم تكن فقط أصواتاً لقطارات النكبة قدر ما كانت صدى لحكايات وتجارب وصوتاً لضمير المثقف ووعيه الذي يريد الكاتب أن يبقيه حياً.
عدد الصفحات: 179
نسعى إلى نشر المعرفة والوعي وصناعة السؤال. وإيماناً منا بأن "العالم كتاب من لا يسافر فيه لا يرى سوى صفحة واحدة" جعلنا شعارنا كل الحياة مكتبة.
