من المعلوم عند العامَّة والخاصَّة ما لكتاب ’رياض الصالحين‘ من أهميةٍ عظيمةٍ ومَنْفعةٍ جَسِيمة، فهو كتابٌ لا يُستغنى عنه، وهو حَرِيٌّ وحقيقٌ أن يُعتنى به، شرحاً واختصاراً وتحشيةً.
منهج الشارح في كتابه:
صدر الشارح رحمه الله كتابه بترجمة وافية للإمام النووي، ذكر فيها جملة من مناقبه,
يحاكي الشارح في هذا الكتاب شرح (مشكاة المصابيح للإمام الطيبي) فجل اعتماده عليه، وربما جعله واسطة للنقل من غيره؛ كـ(شرح التُّوْربشتي على المصابيح).
يبدأ الشارح بتفسير الأيات المصدَّرة في بداية كل باب من كتاب الرياض، منتخبًا من نخبة التفاسير المشهورة، كـ(تفسير ابن كثير)، و(تفسير الرازي)، و(تفسير البغوي)، و(الكشاف)، و(تفسير الثعلبي)، و(تفسير البيضاوي)، ثم يبدأ بشرح الأحاديث فيذكر أولا القطعة من الحديث المراد شرحه، ثم ينقل ما قيل في شرحه عازيًا كلَّ قولٍ لقائله.
يسرد الشرح على الحديث، فيبدأ بتفسير غريب المفردات، فيقوله مثلاً: (نه)، ثم ينقل تفسير المفردة من (النهاية في غريب الحديث والأثر) لابن الأثير. أو: (غب)، ثم ينقل تفسير المفردة من (مفردات القرآن) للراغب الأصفهاني)، ثم يرمز بـ(ن) مثلاً: ثم ينقل ما قاله النووي في (شرح مسلم)، (ق): وينقل ما قاله القرطبي في (المفهم)، (ط): وينقل ما قاله الطيبي في (شرح المشكاة) وهكذا.
مزايا الكتاب:
تميَّز هذا الشرح بسماتٍ جعلته يمتاز بها عن غيره من الشروح:
1- الاستيعاب اجميع ما قيل في شرح الحديث، فلربّما نقل شرح الجملة الواحدة من عدة شروح؛ مما يعطي القارئ تصورًا وافيًا لمعاني الحديث.
2- يُظهر هذا الشرح سعة اطلاع الشارح على ما قبله من الشروح الحديثية عامة، وحسن نقله للفوائد المنوطة بكل حديث.
3- تصريفه للكلام والمناقشة بين العلماء، ولربما مَزَجَ بين شرحين، ولولا أنه ميز كلًّا برمز؛ لما وَضَحَ أنهما كلامان لمؤلِّفَين.
4- كثرة فوائده ومادته العلمية، وحسن التنسيق والترتيب، وسهولة الألفاظ والتراكيب.
5- الالتزام التام بما قاله الشُّرَّاح قبله، وعدم الخروج عما قالوه.