
تعليقات الحافظ ابن خير الإشبيلي - محمد رستم
65 ر.س
85 ر.سالحق عليه باقي 1 فقط - اطلبه الآن
فلقد أسعدني الله بمعرفة الأندلس وتاريخها من زمن الحداثة والشبيبة، فاطلعت من ذلك على ما شدني إليه وحملني على الوقوف عنده دراسة وتحليلا، فنهضت للتأليف فيه وأخرجت زبدة ذلك في تأليف طبعت تباعا كتابا كتابا، ووفقت في ذلك إلى موضوعات أندلسية قلَّ فيها الطارق والمعين، وفتحت فيه مستغلق معاني وضعت عليها أقفال، وطالها مع الزمان الإغفال ، فغدا ثغر الأندلس مبتسما، وأضحى هذا الأفق الغربي بتلك البحوث مُنتشيا ، وكان مما أسعدني به الله ووفقني إليه، البحث في أصول أندلسية نادرة لكتب حديثية على ما دبجتُ في أوليتي عن الصحيحين في الأندلس في كتابي المشهور، ورقمي المعروف المطبوع من سنوات.
ولقد شدني من تلك الأصول الأندلسية الحديثية النفيسة، أصـل ابـن خـيـر الإشبيلي على صحيح الإمام مسلم، الذي كنتُ قرأتُ كلمة العلامة محمد عبد الحي الكتاني فيه، وأنه يعد أعظم أصل موجود من صحيح مسلم في إفريقية، وأن ابن خير قد بلغ الغاية في مقابلته مرارا ، وأنه سمع فيه على شيوخه، وأسمع منه تلاميذه والرواة عنـه -
فتاقت نفسي للوقوف على هذا العلق الثمين، والأصل الأصيل، واجتهدت في ذلك، حتى قرت العين بمرآه مُصوّرا عندي مجلوبًا من خزانة القرويين بفاس - التي يثوي فيها ويأوي، فنظرتُ فيه فألفيته على ما وصف الشيخ عبد الحي الكتاني بل أكثر : جلالة خط، ورصانة ضبط، وإتقان ،تعليق، ونفاسةَ طُرر وفوائد، ولقد ضللت بعد دائم الذكر لهذا الأصل، متشوّفا لخدمته، سعيا في إخراجه وتحقيقه، حتى إذا شُغلتُ عنه بموضوعات أخرى، اقترحته موضوعا للبحث في رسالة ماجستير على بعض مَنْ كان تحت إشرافي من الطلبة، فنهض له طالب ببحث لم يشف غليلا، ولم يُبرئ عليلا، فحقق منه نصوصا قليلة جدا من كتاب الإيمان من صحيح مسلم، مرجعا العمل فيه كله إلى حين، ولما طال علي انتظار وفاء الطالب بما وعد، وعلمتُ بعد أنه لن يقوم بما وعد - قُمتُ للعمل في هذا الأصل النبيل، والكنز النفيس الثمين، وشرعت فيه كما لو أنه بِكْرٌ لم يُطرق، وعمل لم يدر في خلد باحث ولم يحم حوله حائم.
ولما كان هذا الأصل الأصيل وما فيه من تعليقات بهذه النفاسة والجلالة، وكان الذي ينهض له ولها دراسة وتحقيقا ينال الكرامة - شمرتُ عن ساعد الجد، وهيأتُ لذلك أُهبته، وأعددت له عُدَّته، واستعنتُ الله في تحقيق تلك التعليقات الحافلة، وإخراج تلك الفوائد الجليلة، حفاظا على أثرة من عِلْم تركها عَلَمٌ إشبيلي من بلد عزيز على قلبي، وقُطر حبيب إلى نفسي.
مكتبة لبيع و نشر الكتب متوفر لدينا مصاحف، كتب شرعية، تراثية، فكرية، تاريخية، روايات، مقررات جامعية.
