- الرئيسية
- هل النقد علماني؟ "طلال أسد"


هل النقد علماني؟ "طلال أسد"
24 ر.س
28 ر.سالحق عليه باقي 2 فقط - اطلبه الآن
تتخذ مقالات الكتاب من قضية الرسوم الدنماركية المسيئة للنبي محمد عليه الصلاة والسلام، وردة فعل المسلمين - والغرب - عليها، نقطة انطلاق لها. إلا أنَّها تركّز على مسألة حرية التعبير وقيودها، والعلاقة بين النقد والعلمانية والدين، متخذة من حادثة الرسوم سبيلًا لاستقراء الأطر التي تُفهم من خلالها هذه المسألة، ولإبراز الصراع بين الرؤيتين الدينية (الإسلامية) والعلمانية (الغربية). ولعلّ إحدى القضايا المهمة في هذا الكتاب، هي مساءلة الإطار العلماني (الغربي) الذي تُحاكم الظواهر من خلاله وبه، والمدفوع بنزعة الهيمنة الغربية باعتبارها إطارًا كونيًا. يعيد الكتاب النظر في أسس هذا الإطار الذي تتشكل ضمنه العلاقة بين النقد والعلمانية، مثيرًا العديد من الإشكالات؛ فهل يلزم للنقد أن يكون علمانيًا؟ وهل العلمانية نقدية لا محالة؛ بحيث تميّز نفسها بكونها ناقدة لذاتها وعقلانية، في مقابل الدين الذي يبدو جازمًا واثقًا، يستلزم الإيمان والتصديق والاتّباع؟ ويبيّن الكتاب كيف أنَّ التفسيرات الطاغية في الغرب لسؤال الرسوم والتجديف، قد موضَعَتْ هذا الصراع ضمن ثنائية النقد الغربي العلماني المرتبط بالعقل والحرية، والتقييد الإسلامي المرتبط بالإكراه والتشدد وانعدام التسامح. ويتبع هذا ثنائياتٌ تقابل بين الدين والعلمانية، يظهر الإسلام ضمنها باعتباره ممثلًا لنقيض الغرب العلماني الليبرالي الديمقراطي.
ورغم مرور أكثر من عقد على نشرها أول مرة، ما تزال الرسوم قضية بالغة التعقيد والحساسية والحضور؛ فقد عادت الأسئلة نفسها إلى الواجهة مرة أخرى، بعد ما قامت صحيفة شارلي إبدو الفرنسية بنشر رسوم مسيئة في سنوات لاحقة، ثم في عام 2015 بعد الهجوم الدموي الذي أودى بحياة اثني عشر فردًا من صحفييها وأثار عاصفة من ردود الأفعال، برزت فيه الصحيفة باعتبارها رمزًا لحرية التعبير. ومرة أخرى صُوّرت القضية بأنها صراع بين إسلام غاضب غير متسامح، وبين حرية تعبير غربية ترتبط بقيم الحرية والديمقراطية والعلمانية، رغم أنَّ الحادثة استهجنتها الجمعيات الإسلامية والشعوب المسلمة كما استهجنت الرسوم عند نشرها.
وكان أصل هذا الكتاب نتيجة لمبادرة علمية في النظرية النقدية نشأت في جامعة كاليفورنيا في بيركلي في عام 2005، نوقشت فيها أعمال كانط وهيجل مرورًا بأدورنو وبينيامين من بين آخرين، ثم تولَّدت عنها ندوة علمية عام 2007، قُدّمت فيها الأعمال الواردة في هذا الكتاب، وبالعنوان نفسه ، ثم صدرت في كتاب عام 2009. يساهم في هذا الكتاب أربعة من الباحثين المعاصرين المرموقين؛ حيث يبدأ بمقدمة لويندي براون، متبوعة بمقالتين بحثيتين مطوّلتين لطلال أسد وصبا محمود، ثمّ بتعقيب لجوديث بتلر على مقالتيهما، يليه ردّ كل منهما على التعقيب؛ حيث يوضحان بعض آرائهما ويردان على بعض ما طرحته بتلر. وهذا الأسلوب الحواري السجالي، يمنح للباحثين إمكانية بلورة آرائهم ومراجعتها، وللقارئ فرصة تجلية الآراء المطروحة ومساءلتها.
تنبع أهمية هذا الكتاب للمكتبة العربية، من كون الأسئلة التي يعالجها هؤلاء الباحثون جوهرية في العصر الحديث؛ في ظل الصراع بين القيم الدينية والعلمانية، وبين الشرق والغرب. وهذه المقالات البحثية رغم هذا، لا تقدّم إجابة بنعم أو لا عن السؤال المعنون به الكتاب، ولا تأتي بالضرورة معززة لرؤيةٍ أو معارضة لأخرى؛ بل مثيرة للتفكير ومحرضة على إعادة النظر في كثير من المسلمات. وكذلك فإنها تمثل محاولة للفهم منطلقةً من مساءلة الأسس التي تقوم عليها مثل هذه الاتجاهات والرؤى، ومناقشة لسياقها التاريخي ومآلاتها المعرفية والسياسية والاجتماعية في عصرنا الحاضر؛ مما يجعل الكتاب بالغ الأهمية في ظل الظروف المعاصرة التي تتجه فيها العلاقة بين الشعوب المسلمة والغرب لمزيدٍ من التطرف، عوضًا عن التفاهم والتقبل.
متجر لبيع الكتب المستعملة والجديدة بأسعار مخفضة ومنافسة. "هذه العُلُومُ فَوارِدُ فاجْعَلُوا الكُتُبَ لها نِظَامًا، وهذه الأبيَاتُ شَوَارِد فَاجْعَلُوا الكُتُبَ لها زِمَامًا" الفِهرِست، النديم.
