تنوعت دلائل وجود الله ( ما بين فطرية وعقلية وشرعية ليرشد الله خلقه إليه، فيدخلوا في رحمته أفواجا، وحتى لا يتخلف عنها أحد منهم اللهم إلا معاند اثر هواه وحظ نفسه على نجاة نفسه.
فإن الرب الخالق ( خلق الإنسان، واستخلفه في أرضه يبتليه في عبادته، وقد غرس في أعماق تكوينه الفطري رباطا يربطه بمن خلقه، يجعله ذلك الرباط دائم الإحساس بأنه محل عناية ما ترعاه وتدبر أمره كله، فتراه دائم التعلق بها والحنين إليها، لا يجد الأمان والسكينة وطمأنينة نفسه إلا بالركون إلى هذا المدير الرحيم اللطيف، فيفزع إليه عند الخوف ويهرع إليه حين الطمع.
لكن قد تحول بين الإنسان وبين هذه الفطرة طبقة أو طبقات تقل أو تكثر من حجب الشبهات والعادات وغيرها تحجبه عن إدراكها.
ثم نثر الخالق (دلائل وجوده في كل شيء من حوله، تبصرة وذكرى ليبقى الإنسان في حالة من الأنس والقرب، لا يشعر بالغربة فيضل أو ينسى، وجعل له السمع والبصر وسائر آلات ووسائل الإدراك، وركب فيه هذه الدرة الثمينة والفريدة، العقل، كي يدرك فيعقل.