يكتبُ المبدع المغربيّ سعيد رضواني، في مجموعته الجديدة "عامُ الوَحْش" سرداً مِنْسَاجِيًّا (نسبةً إلى المِنْسَج)، فيديرُ تَكْرَار الحكي، واللّغة، والأسلوب، والخُطط، والحيل، والألغاز، والحبكات، والمرجعيّات، والأخيلة، على امتداد نصوصه العشرة، كما لو كانُوا تُروس ماكينة، تشتغلُ آليًا على نحو جهنميّ أخَّاذ. التَكْرَارُ ذاته، الذي جعل كلاً من المبنى والمعنى، سُدى ولُحمةً، يتضافران، يتعاشقان، ويتحايثان مع بعضهما البعض، سواء بشكل عموديّ أو أفقيّ، من أجل صياغة المنسُوج صياغةً بارعة، تعلنُ عن انبثاق قصة مغربيّة طموحة، قادرة على محاورة بورخيس، وعلى الذهاب في الاتجاه المعاكس لكومالا خوان رولفو، وعلى مناكفة الجِنّ شخصيًا بكلّ جبرُوته، وعلى فك الطلاسم المُبهمة، وعلى مُقارعة "وحش" الكتابة المُفترس، ذاك الذي يلتهمُ الكُتَّاب الحقيقين من الداخل، ولعمري سعيد رضواني وَاحِدٌ منهم.