لا يكتبُ أنيس الرّافعي القصة القصيرة، بل يصنع إبداعيًا ممكنات السّرد، ما يمكن أن يكونه /أن يصيره السّرد كلّ مرّة، في كلّ سياق للكتابة، وبين دفتي كلّ كتاب على حدة. لذا، نراه يصنع ماكينة سرديّة ليتركها، وينشغل بصنع أخرى، كما لو أنّ الأمر يتعلّق بلعب طفوليّ خبره عميقا كاتب وفيلسوف آخر هو والتر بنيامين، الذي كان مُولعا بجمع التحف والدمى والتماثيل المعدنيّة الصغيرة للجنود وغيرها، وكتبَ عن ذلك، كما كتب سرديات أليغوريّة على طريقة كافكا. من هنا، يبدو أنيس الرّافعي وماكيناته السرديّة مجرة قائمة بذاتها، من يدري فقد تكون انخرطت دون أن ندري في حوار مع الأليان" (aliens)، أو "مخلوقات الأشواق الطائرة"، التي كتب عنها شامان سرديّ آخر هو الراحل العظيم إدوارد الخراط. لو شئنا البحث عن سلالة إليها قد ينتمي اشتغال أنيس الرّافعي، لعثرنا عليها عند خوليو كورتازار، إيطالو كالفينو، كارلوس زافون، رايمون كارفر، وآخرينممن جعلوا التخييل خاضعا تماما لاشتغال السرد، في ماديته اللغويَّة، الشكليَّة، النصيّة، لا خارجها. لا علاقة لهذا الاشتغال بالإلهام، بل فقط بالفكرة الأولى المُلهمة، التي سرعان ما تذوب في النحت السّرديّ، في عمل الإزميل.