ولعل المفارقة الكبرى أن بارت، الذي توفي في حادث شاحنة قبل أن يتمكن من إلقاء محاضرته حول بروست وعرض صوره، بقي في موته وفي كتاباته شاهدًا على "حادثات" الأدب نفسه. الموت هنا ليس فقط موت الجسد، بل موت الشاهد، كما قال عن شاتوبريان. ومع ذلك، لأن بارت كتب، فإننا "نعرف"، ولأننا نقرأ، فإن ما تبقى من الشهادة حي. إن كتابة بارت عن بروست، وعن المغرب، وعن ذاته، كلها وجوه لنصّ واحد طويل، لم يُكتب بكامله، لكنه حيّ، تمامًا كما هو بروست بالنسبة له: أثر لا ينتهي، قراءة لا تُستنفد، لذة لا تُستكمل. هكذا يتحول النص لدى بارت إلى ممارسة حية، لا تنتمي إلى النقد، ولا إلى الرواية، بل إلى مجال ثالث، هو الروائية بوصفها أفقًا وممارسة، حيث الحياة تُروى لا كما حدثت، بل كما ينبغي أن تُعاش في الذاكرة، في الجسد، وفي اللغة.