ظل البحث في القصة القصيرة مغتربا، يعيش حياة الشتاة، مرة يرتمي في أحضان نظرية الأدب، ومرة في مختبر السيميائيات، ومرة في حقل السرديات ... الأمر الذي جعل أغلب الدراسات النقدية التي أنجزت فيها، متشابهة في نتائجها، لأنها ذات منطلق واحد. ولهذا السبب ارتأيت بأن القصة القصيرة بحاجة إلى مقاربة تداولية، تدرس الحركية التواصلية بين الكاتب والنص والمتلقي، ضمن سياق اجتماعي وثقافي محدد، باعتبار أن القصة القصيرة ليست مجرد نص مكتوب فحسب، وإنما هي حدث يتفاعل فيه المتلقي مع النص لإنتاج المعنى. والتداولية لا تدرس اللغة القصصية القصيرة كنسق نحوي يخضع لأنظمة معيارية، وإنما تدرسها كنسق متفاعل ومتحرك حركة الأفكار في الدماغ، لمعرفة الكيفية والطريقة التي تشد انتباه المتلقي، وتدفعه إلى الاقتناع بالقضية الأطروحة التي يحاجج من أجلها الكاتب. ولا تنظر إلى القصة القصيرة بوصفها قطعية الأحكام، وإنما تدرسها كخطاب تفاعلي مبني على الافتراضات، يجعل من السلوك النفسي، والاجتماعي للسارد وأعوانه، عبارة عن علامات لغوية محتملة الوقوع، قد تكون من تربة الواقع أو من نسيج الخيال. لأن الكاتب لا يعكس الواقع اليومي بشكل آلي، وإنما يحاكيه بطريقة فنية تماثل الواقع.