لقد نقلَ لنا الناقد الأدبي السويسري أوتوو بازلر طرفة نادرة. فقد كانت تربطه علاقة صداقة حميمة مع الكاتبين {توماس مان وهيرمان هيسه} حتى أنهما زاراه في بيته في آرغاور. فعندما وقفَ توماس مان على عتبة داره في 6 يوليو 1950 رحب به اوتوو بازلر بمقولة شيلر: (يا لهذا الضيف العزيز الوفي الذي لم يطأ هذه العتبة رجلٌ أفضل منه))، عندها تمهل هذا وسحب قدمه من العتبة وأجابه بمكر: (ولكن قل لي يا صديقي العزيز ألم يزرك هيرمان هيسه قبل مدة وجيزة؟)) فأجابه أوتوو بازلر: «نعم حدث ذلك، ولكنه دخل الدار من الجانب الآخر.)) رد توماس مان بعد إن دخل مباشرة: (هکذا إذن!) دام الأمر عشر سنوات تقريباً حتى وصلت علاقة الاحترام بين الأديبين الكبيرين إلى هذا الحد من القرب. إذ نعت هيرمان هيسه زميله ب ((الساخر المؤذ»، بينما كان هيسه بالنسبة إلى توماس مان بمثابة عندليب بين جموع طيور الكاري في قفص ألماني بشع. حتى نستدل على مرحلة مهمة في الأدب الألماني فإنه ليس هناك أفضل من أعمال ومصائر توماس مان وهيرمان هيسه والحديقة الخلفية لتلك الأعمال والحياة الصاخبة التي ظللتها كانت تلك الرسائل المتبادلة بينهما. تكشف هذه الرسائل النادرة عن تاريخ مؤثر لأسمين لامعين لكل منهما قيمته العالية في جميع أنحاء العالم، حتى وإن اختلف جمهور قراءهم أحياناً بشكل واضح.